زيارة وفد المركز الزيتوني لإحياء التراث لبلدية غيلاسة الجزائرية ومعالمها الروحية والتاريخية

في إطار تعزيز أواصر الأخوة التاريخية والروابط الروحية العريقة بين الشعبين الشقيقين الجزائري والتونسي ، حظيت بلدية غيلاسة بدائرة برج الغدير بولاية برج بوعريريج ، بزيارة أخوية مميزة لوفد المركز الزيتوني لإحياء التراث، وتأتي هذه الزيارة لتؤكد عُمق الذاكرة المشتركة والتلاحم النضالي والديني الذي يجمع البلدين ، حيث شمل برنامج الزيارة محطات تاريخية وثقافية وروحية هامة ، انطلقت من وقفة ترحم على أرواح الشهداء الأبرار، وصولا إلى منارة العلم والقرآن بزاوية الشيخ : سيدي احسن.

قام الوفد التونسي، بقيادة الشيخ العالم ” وليد فرج عطية “، بزيارة أخوية إلى زاوية سيدي احسن بلدية غيلاسة، وذلك في إطار تعزيز روابط الأخوة وتبادل الخبرات في مجال التعليم القرآني والشرعي بين الزوايا والمدارس العتيقة.

كما تجسدت زيارة الوفد التونسي لمقبرة الشهداء ببلدية غيلاسة كمحطة أولى، عمق الروابط التاريخية والوحدة النضالية المشتركة بين الشعبين الجزائري والتونسي إبان الثورة التحريرية المجيدة، تأتي مثل هذه الزيارات الرسمية والشعبية للوفود التونسية في إطار: إرساء قيم الوفاء المتمثل في الترحم على أرواح الشهداء الأبرار الذين سقطوا في معاركة مشتركة أو اختلطت دماؤهم في المناطق الحدودية وفي عمق البلدين، كما أنّها تعزز التلاحم الإنساني والتاريخي المستلهم من محطات مشتركة كبرى ( كأحداث ساقية سيدي يوسف ) والتأكيد على صون رسالة الشهداء وتمريرها للأجيال القادمة.

هذا وقد شهد مدخل الزاوية استقبالا رسميًا حارًا للوفد التونسي حيث كان في مقدمة مستقبليهم مشرف الزاوية السيد: خضور مراد، رفقة الدكتور: يعقوب بن عبد الله، وأسرة الزاوية، والأسرة الثورية، ورئيس البلدية، وقد جرى هذا الاستقبال تماشيًا مع التقاليد العريقة للمنطقة في حسن الضيافة وإكرام الضيف، كما تعكس مشاركة الدكتور: يعقوب بن عبد الله، ومفتي الولاية، القيمة العلمية والروحية التي تحظى بها هذه الزاوية، لكون الزاوية منارة بارزة لتحفيظ القرآن والعلوم الإسلامية يستقطب الطلبة من مختلف الأرجاء، كما ألقيت خلال الاستقلال كلمات تشيد بعمق العلاقات التاريخية والروحية التي تربط الشعبين: الجزائري والتونسي، والتأكيد على الدور الاجتماعي والديني للزوايا في تعزيز هذا الترابط.

تأتي هذه الزيارة المباركة كخطوة لمد جسور التعارف والتعاون الاستراتيجي بين المؤسستين، حيث شكلت فرصة سانحة للتباحث في السبل الكفيلة بتطوير المناهج التعليمية وتدريس القرآن الكريم وعلومه، وقد اطلع الوفد التونسي خلال جولته على الطرق التربوية والتعليمية المعتمدة في زاوية سيدي احسن مشيدين بالدور التاريخي والريادي الذي تؤديه الزاوية في الحفاظ على الهوية الإسلامية ونشر قيم الوسطية والاعتدال.

لقد شملت هذه المحطة من الزيارة عدة جوانب هامة: حيث طاف الوفد بمعرض الزاوية الذي سلط الضوء على تاريخ الزاوية ونشأتها، كما وقف الحضور على المخطوطات النادرة والكتب الفقهية والعلمية التي تضمها المكتبة، واستمعوا إلى شروحا وافية حول طرق حفظ هذه النفائس والمراجع الفكرية التي يعتمد عليها طلبة العلم.

من جانبه استعرض الشيخ العالم ” وليد فرج عطية ” تجربة المركز الزيتوني في إحياء التراث العلمي وتأصيل التعليم الشرعي، مؤكدًا عل أهمية تكامل الجهود وتبادل المخطوطات والخبرات الأكاديمية والتربوية بين المشايخ والعلماء في البلدين الشقيقين، بما يخدم كتاب الله ويرتقي بمستوى طلبة العلم في الكتاتيب والمدارس القرآنية.

اختتمت الزيارة بجلسة استراحة ماتعة داخل معرض التراث التقليدي، حيث عاش الوفد التونسي أجواء روحانية وأخوية دافئة وسط عبق التاريخ وأصالة الموروث الثقافي لبلدية غيلاسة وقراها، تحلق الحضور وسط أجنحة المعرض التي ضمت أواني تقليدية، وأدوات قديمة تحاكي نمط حياة الأجداد وبطولاتهم، مما أثار إعجاب الضيوف بهوية المنطقة العريقة، وخلالها تناول أعضاء الوفد والمستقبلون بعض المشروبات والحلويات في أجواء سادها الود، وتبادل الأحاديث الودية التي تؤكد على عمق اللحمة بين الشعبين، كما أدى الوفد مديحا دينيا بالمناسبة، كما رفعت الأكف في نهاية الجلسة بالدعاء الصالح للجميع، متضرعين إلى الله أن يحفظ الجزائر وتونس، وأن يديم الأمن والاستقرار والازدهار على البلدين الشقيقين، ويكلل هذه المبادرات بالتوفيق .

لقد عبر أفراد الوفد التونسي عن انطباعات ممتنة ومؤثرة تعكس عمق التجربة الروحية والثقافية التي عاشوها خلال هذه الزيارة ( لعدة زوايا من بينها : زاوية بسكيكدة ، زاوية بلعيساوي برأس الوادي ، زاوية سيدي احسن بغيلاسة ، وووو) ،حيث أشاد أعضاء الوفد بكرم الضيافة وحرارة الاستقبال العفوية التي وجدوها منذ وصولهم إلى الجزائر وهذا ليس غريبا على شعب بلد المليون ونصف المليون شهيد ،كما أبدى الوفد تأثرا بالغا أثناء الوقوف في مقبرة الشهداء بغيلاسة والترحم عليهم ، معربين عن فخرهم بوحدة الدم والتاريخ الأخوي الذي يربط تونس والجزائر عبر العصور ، كما أبهرت المكتبة العريقة والمخطوطات النفيسة لزاوية الشيخ : سيدي احسن الباحثين والمثقفين في الوفد ، حيث ثمنوا جهود المشرفين في صون هذا الموروث الإسلامي الثمين وتدريس القرآن ،كما أكد أفراد الوفد في كلماتهم الختامية أنّ هذه الزيارات تركت آثارا طيبًا في نفوسهم متمنيين أن تكون منطلقا لزيارات متبادلة أوسع وأعمق في المستقبل .

تكمن أهمية الزيارات المستقبلية في توطيد العلاقة الأخوية بين الزوايا في الجزائر والمؤسسة التونسية الشريكة في نقل العمل المشترك من طابعه المناسباتي الشرفي إلى أطار مستدام للتعاون العلمي والروحي والمتمثل في تحصين الشباب فكريا ، بتنسيق الجهود لتنظيم ملتقيات علمية وندوات فكرية مستقبلية ، تهدف إلى نشر قيم الوسطية والاعتدال ، والمواطنة الصالحة لدى الأجيال الصاعدة في البلدين ، تطوير السياحة الدينية والتراثية بفتح آفاق جديدة للزيارات المتبادلة لاستكشاف معالم التراث التقليدي والتاريخي المشترك ، بما يخدم التنمية المحلية للمنطقتين ، إحياء وصيانة الحواضر العلمية من خلال تبادل الخبرات في مجال تحقيق المخطوطات النادرة ورقميتها ، وحفظ التراث الروحي المشترك الذي يربط بين الزوايا الجزائرية والمدارس الزيتونية التونسية .

المصدر: صفحة الفايسبوك من أقطابنا لبرج الغدير

صور الزيارة

زيارة وفد المركز الزيتوني لإحياء التراث لبلدية غيلاسة الجزائرية ومعالمها الروحية والتاريخية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى